إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

273

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

من العلم ما تحييني ( 1 ) به ، فما أشد احتياجي إلى مثل ( 2 ) مَا ( ذَكَرْتَهُ ( 3 ) ، فَقَالَ لَهُ ( 4 ) : وَمَا أُمِرْتُ ) ( 5 ) أَنْ أُخْرِجَ السِّرَّ الْمَكْنُونَ إِلَى كُلِّ ( 6 ) أَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ الثِّقَةِ بِهِ ، وَالْعَهْدِ ( إِلَيْهِ ، فَقَالَ ) ( 7 ) : فَمَا ( 8 ) عَهْدُكَ ؟ فَاذْكُرْهُ فَإِنِّي مُلْتَزِمٌ لَهُ . فَقَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِي وَلِلْإِمَامِ عَهْدَ اللَّهِ عَلَى ( 9 ) نَفْسِكَ ( 10 ) وَمِيثَاقَهُ ( 11 ) أَلَّا تُخْرِجَ سِرَّ الْإِمَامِ الَّذِي أُلْقِيهِ إِلَيْكَ ، وَلَا تُفْشِي سِرِّي أَيْضًا ، فَالْتَزَمَ حَمْدَانُ عَهْدَهُ ، ثُمَّ انْدَفَعَ ( 12 ) الدَّاعِي فِي تَعْلِيمِهِ فُنُونَ جَهْلِهِ ، حَتَّى اسْتَدْرَجَهُ وَاسْتَغْوَاهُ ، وَاسْتَجَابَ ( 13 ) لَهُ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَاهُ ، ثُمَّ انْتُدِبَ لِلدَّعْوَةِ ، وَصَارَ أَصْلًا ( 14 ) مِنْ أُصُولِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ ، فَسُمِّيَ أَتْبَاعُهُ القرامطة ( 15 ) . ومثال الثاني ما حكاه الله تعالى ( عن الكفار ) ( 16 ) فِي قَوْلِهِ : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . . } ( 17 ) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * } ( 18 ) . وَحَكَى الْمَسْعُودِيُّ ( 19 ) : أَنَّهُ كَانَ فِي أَعْلَى صَعِيدِ مصر رجل من القبط

--> ( 1 ) في ( م ) : " يحييني " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " لمثل " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ذكرت " . ( 4 ) ساقطة من ( م ) . ( 5 ) ما بين المعكوفين بياض في ( ت ) . ( 6 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) ما بين المعكوفين بياض في ( ت ) . ( 8 ) في ( م ) و ( غ ) : " ما " . ( 9 ) بياض في ( ت ) . ( 10 ) في ( م ) : " ونفسك " ، وفي ( ت ) الواو والنون في البياض . ( 11 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وميثاقك " . ( 12 ) ساقطة من ( ت ) . ( 13 ) نصف الكلمة الأول يقع في البياض في ( ت ) . ( 14 ) في ( ت ) : " أصيلاً " . ( 15 ) ذكر هذه القصة بتمامها الإمام ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص 127 ) . ( 16 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ط ) . ( 17 ) سورة المائدة : آية ( 104 ) . ( 18 ) سورة الشعراء : الآيتان ( 72 - 74 ) . ( 19 ) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي من ذرية ابن مسعود ، عداده في البغاددة ، نزل مصر مدة ، وكان أخبارياً ، صاحب ملح وغرائب وعجائب وفنون ، وله كتاب مروج الذهب وغيره من التواريخ ، كان معتزلياً . مات سنة 345 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 15 / 569 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 371 ) ، العبر ( 2 / 269 ) .